السيد الخوئي
128
غاية المأمول
في حجّية الإجماع المنقول وعدمها والبحث في حجّية الإجماع المنقول بعد الفراغ عن القول بحجّية أخبار الآحاد ، بدعوى أنّ الإجماع المنقول أيضا من جملة أخبار الآحاد وأنّه فرد من أفرادها ومصداق من مصاديقها ، غاية الأمر أنّها تنقل رأي المعصوم عليه السّلام مباشرة والإجماع المنقول ينقله بلفظ الإجماع . وقد قدّم الشيخ الأنصاري « 1 » مقدّمة نفيسة في المقام حاصلها : أنّ الأدلّة الدالّة على حجّية أخبار الآحاد وأهمّها سيرة العقلاء على العمل بالخبر الموثّق إنّما تدلّ على حجّية أخبار الآحاد حيث يكون الخبر مستندا إلى الحسّ ، بمعنى أنّ المخبر به أمر حسّي يدرك بالحواسّ ولا أقلّ من احتمال كونه مستندا إلى الحسّ أو أمرا حدسيّا لكنّه ينتهي لوضوحه إلى الحسّ ككون ضرب تسعة في تسعة أحد وثمانين مثلا أو إخبارا بمسبّب ، الملازمة بينه وبين سببه الحسّي معلومة عند المتكلّم والمخاطب بحيث إنّ المخاطب إذا رأى هذا السبب الحسّي الّذي أدركه المخبر ينتقل إلى المسبّب بلا توقّف . ففي هذه الموارد الأربعة دلّت الأدلّة على حجّية الخبر الواحد الموثّق ، وأمّا إذا علم أنّ المخبر به أمر حدسي قطعا غير منته إلى الحسّ فلا دليل يدلّ على حجّية أخبار الآحاد فيه ، والإجماع المنقول حيث إنّه أمر حدسي بمعنى أنّ كونه إخبارا برأي المعصوم عليه السّلام أمر حدسي فلا تشمله أدلّة حجّية خبر الواحد قطعا . نعم زعم بعض الفضلاء « 2 » أنّ الإجماع المنقول الّذي هو إخبار بأمر حدسي إنّما هو الإجماعات المنقولة بعد زمن الشيخ الطوسي قدّس سرّه وأمّا الإجماعات المنقولة بقوله وقول من قبله فاحتمال كونها مستندة إلى الحسّ موجود بأن يسمع الشيخ
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 1 : 179 - 180 . ( 2 ) لم نعثر عليه .